محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

477

الأصول في النحو

كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ « 1 » [ سبأ : 15 ] و وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [ النمل : 22 ] وتقول : هو اسم امرأة وهي أمهم وليس هذا بالبعيد قال النابغة الجعدي : من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما « 2 »

--> ( 1 ) قرأ أبو عمرو ، والبزي : لسبأ بالفتح . وقرأ الباقون : لسبأ مجرور . فمن فتح وترك الصرف ، فلأنه جعل ( سبأ ) اسما للقبيلة ، ومن صرف وكسر جعل ( سبأ ) اسما لرجل ، أو لحي . قرأ الكسائي : لسبأ في مسكنهم بكسر الكاف . وقرأ حفص ، وحمزة : في مسكنهم بفتح الكاف . وقرأ الباقون : مساكنهم على الجمع . فمن قرأ : مساكنهم أتى باللفظ وفقا للمعنى ؛ لأن لكل ساكن مسكنا فجمع ، و ( المساكن ) جمع ( مسكن ) الذي هو اسم للموضع ، من : ( سكن ، يسكن ) . وحجتهم : أنها مضافة إلى جماعة ( فمساكنهم ) بعددهم ، ويقوي الجمع : إجماع الجميع على قوله : فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ . ومن قرأ : مسكنهم بالفتح يشبه أن يكون جعل ( المسكن ) مصدرا ، وحذف المضاف ، والتقدير : في مواضع سكناهم ، فلما جعل المسكن كالسكن أفرد كما تفرد المصادر ، وعلى هذا قوله : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ أي : في موضع قعود ، ألا ترى أن لكل واحد من المتقين موضع قعود . ومن قرأ : مسكنهم جعله اسم الموضع الذي يسكنون فيه ، وإنما وحد ؛ لأنه أراد بلدهم ، وقد يجوز أن يراد بذلك جمع ( المساكن ) ، ثم يؤدي الواحد عن الجمع . قال الكسائي : ( مسكن ومسكن ) لغتان ، قال نحويو البصرة : والأشبه فيه الفتح ؛ لأن اسم المكان من : ( فعل يفعل ) على ( المفعل ) بالفتح ، وإن لم يرد المكان ، ولكن أراد المصدر ، فالمصدر - أيضا - في هذا النحو يجيء على ( المفعل ) ، مثل : المحشر ، وقد يشذ عن القياس ، نحو : المسكن ، والمسجد ، وذهب سيبويه على أنه اسم البيت ، وليس المكان من ( فعل يفعل ) فعلى هذا لم يشذ عن الباب [ حجة القراءات : 1 / 586 ] . ( 2 ) قال ابن خالويه : وقصدية النابغة : يا مالك الأرض والسماء ومن * يفرق من اللّه لا يخف أثما إنني امرؤ قد ظلمت نفسي وإ * لا تعف عني أغلى دما كثما